ابن الجوزي

300

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم استعمل السفاح على الكوفة عمه داود بن علي ، وعلى واسط أخاه جعفر وحضره جماعة من أهل بيته ، فذكروا جمع المال ، فقال عبد الله بن حسن : سمعت بألف ألف درهم وما رأيتها مجتمعة ، فقال أبو العباس : فأنا أصلك بها حتى تراها مجتمعة ، فلما قبض المال استأذنه في الخروج إلى المدينة ، فأذن له ودفع إليه مالا ليقسمه على بني هاشم بالمدينة ، فلما قسمه أخذوا يشكرون أبا العباس ، فقال عبد الله : هؤلاء أحمق الناس ، يشكرون من أعطاهم بعض حقهم . فبلغه ذلك فأخبر أهله ، فقالوا : أدبه ، فقال : من شدد أنفر ، ومن تراخى ألف ، والعفو أقرب للتقوى ، والتغافل من فعل الكرام [ 1 ] . أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب ، قال : أخبرنا أحمد بن عمر بن روح ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا ، قال : حدّثنا محمد بن يحيى الصولي ، قال : حدّثنا القاسم بن إسماعيل ، قال : حدّثنا أحمد بن سعيد بن سلم الباهلي ، عن أبيه ، قال [ 2 ] : حدثني من حضر مجلس السفاح وهو أحشد ما كان ببني هاشم والشيعة ووجوه الناس ، فدخل عبد الله بن حسن بن حسن ومعه مصحف ، فقال : يا أمير المؤمنين : أعطنا حقنا الَّذي جعله الله لنا في هذا المصحف ، قال : فأشفق الناس [ من ] [ 3 ] أن يعجل السفاح بشيء إليه ، ولا يريدون ذلك في شيخ بني هاشم في وقته أو يعي بجوابه فيكون ذلك عارا عليه . قال : فأقبل عليه غير مغضب ولا مزعج ، فقال : إن جدك عليّا - وكان خيرا مني وأعدل - ولي هذا الأمر فما أعطى جديك الحسن والحسين - وكانا خيرا منك - شيئا ، وكان الواجب أن أعطيك مثله ، فإن كنت فعلت فقد أنصفتك ، وإن كنت زدتك فما هذا جزائي منك ، قال : فما رد عبد الله جوابا ، وانصرف الناس يعجبون من جوابه له . وكتب أبو العباس إلى خاله زياد بن عبد الله ، وكان عامله على المدينة : قربني من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم بحفظ جيرانه ، وإكرام أهل بيته ، ولا تسلط هواك فيما وجب

--> [ 1 ] « والتغافل من فعل الكرام » . ساقط من ت . [ 2 ] في الأصل : « بن سالم الباهلي » . والتصحيح من تاريخ بغداد . والخبر في تاريخ بغداد 10 / 48 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من تاريخ بغداد .